صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي
142
أنس المسجون وراحة المحزون
وأنشدت لمعاوية بن أبي سفيان متمثّلا بقوله : فلا تيأسن واستغن باللّه إنّه * إذا شاء [ يوما ] حلّ عقد تيسرا « 1 » « 358 » - لأبي العتاهية : إنّما الدّنيا هبات * وعوار مستردّه « 2 » شدّة بعد رخاء * ورخاء بعد شدّه « 359 » - وروي عن أحمد بن أبي دواد قال : كنت بحضرة المعتصم ، وقد أحضر تميم بن جميل الطّوسي « 3 » مصفّدا بالحديد ، وقد بسط له النّطع وانتضي السّيف وأمر بضرب عنقه . وكان رجلا جسيما وسيما ، فأحبّ المعتصم أن يستنطقه لينظر أين مخبره من منظره « 4 » ، فقال له : تكلّم . فقال أما إذ أذن لي أمير المؤمنين في الكلام : فالحمد للّه الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ، وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ [ السجدة : 7 ] يا أمير المؤمنين ، جبر اللّه بك صدع الدّين ، ولمّ بك شعث المسلمين . إنّ الذّنوب تخرس الألسنة ، وتخلع الأفئدة ، وأيم اللّه لقد عظمت الجريرة ، وانقطعت الحجّة ، وساء الظّنّ ولم يبق إلا عفوك وإبقاؤك « 5 » . ثم قال :
--> ( 1 ) ما بين معقوفين ليس من الأصل استدركته لإقامة الوزن . ( 358 ) - الديوان صفحة ( 524 ) من تكملة الديوان . ( 2 ) في الأصل : وعواري . ( 359 ) - العقد الفريد 2 / 158 ، المستجاد ( 117 ) ، الفرج بعد الشدة 4 / 89 ، زهر الآداب 3 / 200 ، معجم البلدان ( رحبة مالك ) 3 / 34 والخبر فيه بين مالك بن طوق التغلبي والخليفة هارون الرشيد . وكذا هو في فوات الوفيات 3 / 231 . والذي في زهر الآداب : كان تميم بن جميل بشاطئ الفرات ، واجتمع إليه كثير من الأعراب ، فعظم أمره ، وبعد ذكره فكتب المعتصم إلى مالك بن طوق في النهوض إليه . ( 3 ) في المستجاد ، وزهر الآداب : تميم بن جميل السدوسي الخارجي . ( 4 ) جاء في الحاشية : وفي نسخة : أين عقله في ذلك الوقت . فقال له : يا تميم ، إن كان لك عذر فأت به . فقال : أما إذا أذن أمير المؤمنين في الكلام . ( 5 ) في مصادر الخبر : ولم يبق إلا عفوك أو انتقامك .